ابن الجوزي

156

صفة الصفوة

وعن بكر العابد قال : قلت لسفيان بن عيينة يا أبا محمد أبلغك أن الناس يزدحمون يوم القيامة ؟ فقال : الأقدام يوم القيامة هكذا ووضع يده فوق الأخرى ، ثم قال بكر : بلغني أن الناس يخرجون من قبورهم وهم يقولون الماء الماء ، العطش العطش . وعن موسى بن إسماعيل قال : سمعت ابن عيينة يقول : أصابتني ذات يوم رقّة فبكيت فقلت في نفسي لو كان بعض أصحابنا لرقّ معي ثم غفوت فأتاني آت في منامي فرفسني وقال : يا سفيان خذ أجرك ممن أحببت أن يراك . ابن وهب قال : قال سفيان بن عيينة : إنما منزلة الذي يطلب العلم ينتفع به بمنزلة العبد يطلب كل شيء يرضي سيده يطلب التحبب إليه والتقرب إليه والمنزلة عنده لئلا يجد عنده شيئا يكرهه . وعن حرملة بن يحيى قال : أخذ سفيان بن عيينة بيدي فأقامني في ناحية فأخرج من كمّه رغيف شعير وقال لي : دع يا حرملة ما يقول الناس هذا طعامي منذ ستين سنة . وعن أبي جعفر الحذّاء قال : سمعت ابن عيينة يقول : إذا وافقت السريرة العلانية فذلك العدل وإذا كانت السريرة أفضل من العلانية فذلك الفضل ، وإذا كانت العلانية أفضل من السريرة فذلك الجور . محمد بن صباح يقول : أنبأ سفيان بن عيينة : إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله . وعن حيان بن نافع بن صخر بن جويرية قال : كان سفيان بن عيينة بعد ما أسنّ يتمثل بهذا البيت . يعمّر واحد فيغرّ قوما * وينسى من يموت من الصغار وعن عبيد اللّه بن عائشة قال : قال سفيان بن عيينة . لولا أن اللّه عزّ وجل طمأن ابن آدم بثلاث ما أطاقة شيء وانهن لقيه وإنه على ذلك لوثّاب : الفقر ، والمرض ، والموت .